السيد مصطفى الخميني

239

تحريرات في الأصول

لا يعلمون " يستلزم عدم جريان الحديث فيما نحن فيه ، والنتيجة لزوم الاحتياط . ولو كان الحرام التخييري متصورا - كما مر في المجلد الأول ( 1 ) - فالإشكال المزبور أيضا متوجه إليه . وينحل الإشكال بالنسبة إلى البراءة الشرعية حسبما تحرر منا : بأن المرفوع نفس المجهول ( 2 ) ، فالوجوب التخييري في كل واحد من الأطراف مرفوع ، ويكفي لصحة جريانه جواز العقوبة على ترك المجموع في مرحلة العصيان ، فلو كان في الواقع وجوب تخييري ، يستحق العقوبة بترك المجموع ، ولكن في مقام الشك وعدم تمامية البيان ، يرتفع التكليف التخييري عن كل واحد من الأطراف . وعدم ترتب العقاب على ترك كل واحد في ذاته ولو كان صحيحا ، ولكن ترتب العقاب على ترك المجموع ، يصحح إسناد الرفع إلى كل واحد مستقلا . بقي شئ : في كفاية رفع أحد أطراف الوجوب التخييري وهو أن رفع الوجوب التخييري عن أحد الأطراف ، يكفي للرفع عن الطرف الآخر ، أم لا بد من جريان حديث الرفع مرارا بعدد الأطراف ، بناء على أن كل واحد يوصف بالوجوب التخييري ، كما يوصف الشئ بالوجوب التعييني في موارد الواجبات التعيينية ؟ احتمالان ، والأول متعين ، لأن حقيقة الوجوب التخييري نحو ملازمة بين وجوب الطرفين على التخيير ، ولا يعقل رفع وجوب أحد الأطراف مع بقاء الطرف الآخر على الوجوب ، فلا نحتاج بعد ذلك إلى حديث الرفع ، فليتأمل جيدا . ومما ذكرنا يظهر : أنه لو عجز مثلا عن الأطراف ، وكان أحد الأطراف مقدورا

--> 1 - تقدم في الجزء الرابع : 33 - 35 . 2 - تقدم في الصفحة 72 - 76 .